الأنتخابات الأمريكية بعيون عراقية

“الامريكان من اصول عراقية يُقيّمون المرشحين بعيون عراقية، ليس بعيون عراقية وطنية موحدة، وإنما بعيون عراقية طائفية عرقية دينية قومية ومناطقية”

استطاع كلاً من ترامب وبايدن أن يقدما طاقة عالية وتأكيد على آراهم في كيفية إدارة الدولة والأهداف المستقبلية التي يسعون إلى تحقيقها للشعب الأمريكي. واظهر كلا الطرفين حماساً منقطع النظير في تهيئة الناخبين وحثهم على التصويت بكل الطرق المتاحة قانوناً. كذلك اظهر الديمقراطيون والجمهوريون مشاركةً فعالة في الترويج والتصويت لمرشحيهما. أما فيما يخص الأمريكان من اصول عراقية، ولا سيما الجيل الأول منهم، فإنهم ينظرون إلى المرشحيّن، متأثرين بماضيهم وعُقدهم المتأصلة في النفوس، وليس من خلال واقعهم الحاضر وآفاقه المستقبلية سواء لهم او لأبنائهم. ولا بد من القول من انه لا تتوفر لديّ دراسة علمية بهذا الموضوع، ولكن هناك انطباعات كافية من خلال الحوارات العامة والمساجلات الشخصية. ففي مقابلة اجراها “سلام مُسافر” مع “إنتفاض قنبر” في برنامجه “قُصَارَى القول”* على قناة “آر تي” الروسية في اليوم الخامس من تشرين الثاني 2020، وقبل اعلان نتائج الأنتخابات، ابدى قنبر اعجابه بترامب متمنياً فوزه وبقائه لأربع سنوات اُخرْ، لا لشئ يهم الشعب الأمريكي، ولكن لأن ترامب يستخدم سياسة “الضغط الأقصى” على إيران كي “تركع بالكامل” أو تسقط خلال الأربع سنين القادمة. وفي حوار على الفيس بوك مع احد الأصدقاء المنتمين للفكر الليبرالي، يرى إن مشكلة العراق سببها إيران، وهي وراء داعش والميليشيات الشيعية، وبالتالي فإن ترامب هو المنقذ للعراق من خلال تحجيم الدور الايراني. مجموعة كبيرة من الأصدقاء العراقيين المسيحيين يرون في ترامب حامي حمى المسيحيين والكنائس والديانة المسيحية في امريكا وفي الشرق الأوسط. وعلى النقيض من ذلك يرى معظم الأصدقاء الشيعة ان ترامب سياسياً تافهاً معادياً للشعوب وللأسلام، ويذكرهم بعنجهية الحكام الديكتاتوريين في الدول العربية، ولا يوافقون على الحصار ألاقتصادي المفروض على إيران، ويستنكرون الحرب القذرة على اليمن، وبذلك فإنهم يرون في التغيير انفراج. وللأسف الشديد حتى اليساريين والمفروض أن يكونوا متنورين اكثر من غيرهم انقسموا إلى قسمين المثقف منهم يفضل بايدن لآرائه التقدمية وبرامجه في الضمان الصحي والأجتماعي، وفصيل آخر تراجع لأصوله الدينية والقومية والطائفية. وقسم لا بأس به يرى في ترامب الشخصية القوية القادرة على تصحيح الأوضاع العالمية، وهي نزعة عبادة الأصنام المتغرزة في العالم الثالث.

من حق الجميع ان يصوتوا لمن يعتقدون انه الشخص المناسب لأمريكا، ولكن الامريكان من اصول عراقية يُقيّمون المرشحين بعيون عراقية، ليس بعيون عراقية وطنية موحدة، وإنما بعيون عراقية طائفية عرقية دينية قومية ومناطقية. وبذلك نقلنا الأمراض النفسية والأجتماعية والسياسية التي دمرت النسيج العراقي إلى دول المهجر التي آوتنا. إن من حق الجميع ان يختار طريقه ومرشحه، ولكن كيف يمكن لترامب ان يكون حامي حمى مسيحي العراق والشرق الأوسط، وهو رجل اعمال في مجالات القمار والجمال وما حولهما، وهو ليس من رواد الكنسية عكس منافسه بايدن، كيف يكون حامي حمى الكنيسة وهو الذي اعترف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، كيف يكون حامي الحمى وهو على عِلاقة وثيقة جداً مع السعودية وأمراء الخليج الذين ما زالوا ينظرون إلى العالم من على ظهر البعير. وكيف يرى سنة العراق إن أمريكا وترامب حليفهم، وامريكا هي من ادخلت داعش في مدنهم وبيوتهم وانتهكت حرماتهم. كيف يرى الكورد انهم بحماية ترامب وهو الذي تركهم لقمة سائغة بيد ارد وغان تركيا.

من واجب الأمريكان من اصول عراقية أن يبقى العراق في قلوبهم وعقولهم وعيونهم، حتى حينما يقيّمون المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة، ولكن عليهم ان يفكروا بضمير عراقي موحد، بالعراق الوطن، وليس بالطائفة والقومية والدين والجغرافية المناطقية، التي شجعها ترامب في امريكا وكل بقاع العالم. كما انه من الواجب عليهم ان يفكروا بمصالح الشعب الأمريكي الذين هم جزءاً منه، وبتقدم المجتمع الأمريكي نحو الرقيْ والمساواة بين الناس وبمجتمع تسوده المحبة والضمانات الصحية والتقاعدية ومجتمع تسوده عدالة اجتماعية تضمن نمو الطبقة الوسطى وحياة افضل للجميع. وباعتبارهم اقلية في هذا المجتمع عليهم ان يفكروا بأدارة امريكية لا تفرق بين مواطنيها بسبب اللون والعرق والدين والدول التي هاجروا منها.

*برنامج قصارى القول

محمد حسين النجفي
7 تشرين ثاني 2020
www.mhalnajafi.org
#الأنتخابات_ الأمريكية #العراقيين_في_امريكا