امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار

تدعوا هذه المقالة الى الحوار البناء المستمد من الدراسة المستفيضة للأديان والأفكار المعاصرة مع التركيز على الأسس المنهجية والنظرية بدلاً من الأعتماد على النقد اللاذع المبني على الممارسات الخاطئة او على التجارب الفاشلة او على التطبيق المغالط كما يرد أحيانا بسذاجة في أحاديث أشخاص وكتاب يستخفون بالآخرين:

ألمقالـــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

يكاد يخلو الخطاب السياسى لليسار العراقي والمثقفين العلمانين من اية اشارة او محاكات للفكر الديني المعاصر، على الرغم من وجود تراث هائل من الافكار والآراء ودراسات فلسفية  دينية او المتأثرة في الدين.  أضافة الى ذلك ظاهرة أنتشار التدين بشكل لم يسبق له مثيل في الوقت الحاضر،  وفي نفس الوقت نعيش ظاهرة انتشار التمسك الديني والطائفي، ليس متمثلاً في الأخوان والقاعدة وداعش والفكر والممارسة التكفيرية المصحوبة بالعنف فقط،  بل كظاهرة فردية وعائلية وممارسة اجتماعية معتدلة وسلمية في معظم الأحيان. ويشمل ذلك جميع الأديان والطوائف. خذ على سبيل المثال تضاعف اعداد من يؤمون صلاة الجماعة في يوم الجمعة للمسلمين ويوم الأحد للمسيحين. اوالاعداد الغفيرية المليونية المشاركة في الشعائر الحسينية وزيارات الأئمة. او ازدياد اعداد من يحجون بيوت الله الحرام في مكة والمدينة المنورة المقدستين. وكذلك احتلال الحركات الدينية مركز الصدارة في الصراع السياسي، واضمحلال الأحزاب السياسية ذات الأيدولوجية اليسارية والقومية والعلمانية. ومن جهة اخرى نرى ان الخطاب السياسى للحركات الدينية يتجنب ويتردد، لا بل ويتجاهل مناقشة وانتقاد الفكر الماركسي او الأشتراكي او النهج العلماني الغربي لأدارة الدولة.  كذلك فإنهم يتجاهلون وجود حضارات و أفكار أخرى ويكتفون برفضها كلياً وقطعياً.  إن الطرفين يتجاهلون بعضهما كأن كل منهما يعيش في كوكب مختلف. وحقيقة الأمر ان كل الأديان الأفكار تهتم بمضمونها بنفس الأمور الأجتماعية والأقتصادية والسياسية، إلا انها تختلف احياناً وتلتقي في بعضها. ان التفاعل بين الأفكار هو العمود الفقري لنشر الثقافة التعددية التي ندعوا اليها، حيث ان الثقافة الأحادية ماهي إلا تلقين يصل لحد غسيل ألادمغة.

ان هذا الزخم المكثف من الافكار والحركات الدينية فى زمننا هذا،  ليس في العراق فحسب او في العالم الأسلامي،  وانما في عموم العالم قاطبة.  وهذا التيار القوي ليس ضمن الديانة الأسلامية فقط،  وانما المسيحية واليهودية وحتى الأديان غير السماوية .  وعلى الرغم من ذلك،  نرى ان المفكرين التقدميين والسياسيين العلمانيين والمثقفين بشكل عام يسخرون ويسفهون او يقللون من اهمية ورواج ظاهرة انتشار الوعي والألتزام الديني.  الا انه ليس من الضرورة ان تكون الافكار والمناهج الدينية المعتدلة تسير على خط متعارض او متصادم مع الافكار اليسارية والاشتراكية والعلمانية.  وانه لربما ان الاثنين يلتقيان ويتعانقان في الكثير من الاهداف والغايات الأجتماعية العامة.  وعليه لا بد من المحاكاة بين هذه التيارات من الناحية الفلسفية ثم في الغايات النهائية وبعد ذلك البرامج والوسائل العملية لتحقيقها.

ان موضوع هذة المقالة هو الترويج لهذا التفاعل وبشكل صحي وملائم لظروف صعبة وحساسة تمر بها العديد من الشعوب ومنها الشعب العراقي.  ولما كنت عراقيا و مسلماً ذو نهج علماني، فسأحاول ان أتحدث ضمن الأطار الذي أنا أعرف به.  وقبل أن نضع أسس لهذا التفاعل لابد لنا من الأستفادة من بعض التجارب التأريخية والعالمية السابقة في هذا المجال، ومن خلال الأمثلة التالية:

1- حينما بعث الأمام علي (رض) إبن أخيه مسلم بن عقيل لمفاوضة الخوارج،  قال له على شكل وصية وأمر بأن ” لا تناقشهم بهذا” وأشار بيده الى القرآن الكريم.

2 – خلال زيارة الكاتب الأيطالي التقدمي المعروف البرتو مورافيا الى الصين الشعبية أبان الثورة الثقافية في الستينات من القرن الماضي،  دخل في حوار مع مثقفي تلك الثورة. وقد لاحظ انه حينما يجادلهم بشئ، فإنهم يقلبون صفحات الكتاب الأحمر لماوتسي تونج ويجدون فيها جوابا للرد عليه.

3- عندما أصدر الكاتب البريطاني المنحدر من أصول أسلامية باكستانية سلمان رشدي كتابه سيئ الصيت “الآيات الشيطانية“، أحتجت عليه معظم الدول الأسلامية وعُلمائها.  كذلك أحتج عليه وهذه ربما تكون مفارقة “أتحاد الكتاب السوفيت” ولم تحتج عليه أي منظمة او دولة غربية بل على العكس روجوا له بحماس.

وهناك عبر في هذه الأمثلة الثلاث لعلها تساعدنا على وضع أطار حضاري للتفاهم ما بين منهجين يبدوا أنهما على طرفي نقيض، ولكن من المؤكد وجود العديد من نقاط الألتقاء ليس في أمور جانبية فقط، وأنما في إمور أساسية وجوهرية.

فحينما طلب الأمام علي (رض) من ابن أخيه ان لا يناقش الخوارج فى كتاب الله، كان ذلك  لعلمه بأن الخوارج كانوا من الثقافة والألمام الواسع في الآيات واحكام الدين واحاديث الرسول(ص).  ولأن كتاب الله حمال أوجه كما ابلغه . ومهما بلغت امكانية وايمان مسلم بن عقيل فإنه سوف يخسر مقارعة من هذا النوع، لأنهم أكثر مهارة منه في المحاججة . وعلى ذلك فإن اراد المثقفون العلمانيون والتقدميون ان يحاوروا المفكرين الأسلاميين عليهم تثقيف انفسهم بالفلسفة الأسلامية واحكامها، قبل التجرأ على مناقشتها. وعلى نفس المنوال على المثقفين الأسلامين ان يفعلوا ذات الشئ.

اما بالنسبة الى البرتو مورافيا،  فإنه خسر جولة الحوار في اليوم الأول مع المثقفين الصينيين.  وحال ذهابه الى فندقه في المساء قرر دراسة الكتاب الأحمر ليس ليناقضه،  وانما ليجد فيه نصوص يستند فيها لأرائه.  وحينما ذهب في اليوم التالي في حوار مع الصينين فإنه كان يقول لهم افتحوا الصفحة الفلانية في الكتاب الأحمر وأقرأُ الفقرة التالية . وبذلك استطاع محاورتهم من كتابهم . وعليه حينما ينتقد سلوك من يدعون النهج الأسلامي المتشدد او الطائفي يجب أن يكون بناء على مخالفتهم للدين الذي يديون به لأنه منهجهم ومصدر تعاليمهم.

اما السبب في ان اتحاد الكتاب السوفيت في عام 1980 أو 1981 أحتج على كتاب سلمان رشدي وطالب بمنعه لأنه اعتبر ان الكتاب ذو نهج استفزازي لا يحترم فيه مشاعر الملايين من المؤمنين بالدين الأسلامي،  وبالتالي فإنه لم يكن كتابا موضوعيا،  حواريا أو نقديا.  وإنما كان كتابا ساهم في في شهرة كاتبه وتكوين ثروته ولكنه خلق عداءاً وتنافراً بين الحضارات بدلاً من بناء الجسور وخلق الحوار البناء بينهما.

ان الدين الأسلامي هو دين شامل متكامل يضع أسس متينة لما يلي :

1- علاقة الأنسان بخالقه وفق مناهج وطقوس التعبد .
2- الحياة بعد الممات والعقاب والثواب (المتافيزيقيا).
3- قواعد قانونية واجتماعية واقتصادية لنظام دولة ومجتمع وعائلة وافراد .

ان الفقرتين الاولى والثانية ترتبطان بعضهما ببعض وهما أساس الشريعة الأسلامية . وهذا يتعلق بالأيمان الشخصي والأرتباط الروحي ومدى تعلق الأنسان بخالقه ودرجة ايمانه بالحياة بعد الموت وبالجنة والنار . وهذا موجود بشكل وبآخر في كل الأديان السماوية وغير السماوية.  وأحيانا كثيرة يكون جزءا من العادات والتقاليد التي يتربى عليها الفرد والمجتمع . فإذن تعتبر الفقرتين الأولى والثانية مسألة شخصية بحته ليس بالضرورة أن ترتبط بشكل مباشر بالفقرة الثالثة.  وهي كيف يعيش الأنسان مع أخيه الأنسان على الأرض بأفضل ما يمكن. وهذا هو موضوع هذه المقالة والذي يتطلب المزيد من الدراسة والأستقصاء للتوصل الى معرفة مجالات اللقاء والوفاق بين عموم الأفكار السائدة في مرحلة من مراحل المجتمع المقصود. وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك امور تهم الأسلاميين والعلمانيين على نفس الدرجة من الأهمية، وهي :

1- تباين الدخول بين أفراد المجتمع . هل يقبل الأسلام بالثراء الفاحش؟ وهل يمكن وجود فقراء في مجتمع اسلامي متكامل؟ وما هو دور الدولة الأسلامية في أعادة توزيع الثروة، وكيف؟
2- الحرية الشخصية ومنها حرية المرأة وصيانها من كل أذى . حقها في قرار الزواج والطلاق. تعدد الزوجات. حق المرأة في الثقافة والتعليم والعمل .
3- ادارة الدولة وأساليبها مثل الديمقراطية والشورى.  حدود وصلاحيات الحاكم.  ولمن تكون الولاية؟  للفقيه أو الحاكم ام للشعب؟
4- الدولة ودورها في الكيانات والنشاطات الأقتصادية،  حدود تدخلها في الشؤون التجارية والمالية مثل النظام المصرفي والنظام الضريبي وادارة الثروة الوطنية،  ودور القطاع العام والقطاع الخاص.
5- دور الدولة الأجتماعي من حيث الضمان الأجتماعي، والضمان الصحي ومجانية التعليم  ونشر الوعي وحفظ القانون والعدالة الأجتماعية.

كذلك ان على المفكرين الأسلاميين الأطلاع والتعرف على الأفكار والآراء السياسية والأقتصادية والأجتماعية الرأسمالية منها والأشتراكية،  للنهل منها والبحث فيها عما يتلائم للأستفادة منه في المجتمعات الأسلامية او ربما تقبله بعد تعديله جزئياً . وعليهم أيضاً حين المقارنة والمناقشة ان يناقشوا من خلال ادبيات تلك الفلسفة وليس من خلال مقالات صارمة ورادعة.  وهنا اريد ان اعطي مثالين متناقضين صالحين للمقارنة،  والعجيب الغريب انهما حدثا في نفس الفترة الزمنية وهي بداية الستينات من القرن المنصرم:

  • أثناء ما كان يسمى بفترة المد الشيوعي في العراق، قابلت مجموعة مغرضة سماحة المرحوم السيد محسن الحكيم  وسألوه عن رأيه في الشيوعية،  فكان جوابه والعهد على تلك المجموعة المغرضة “ان الشيوعية كفر وألحاد”.  ثم اخذت هذه المجموعة بأستغلال تلك المقولة وجعلوها فتوى ساعدتهم في الحصول على تأييد بعض رجال الدين وشيوخ العشائر للتآمر على الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، في ردة 8 شباط السوداء عام  1963 . وكذلك استُغلت في أعطاء شرعية لاصدار بيان رقم (13) لعام 1963 سيىء الصيت الذي هدر فيه دماء كل التقدميين والوطنيين في العراق بحجة انهم شيوعيون او قاسميون .
  • اما النموذج الآخر لتفاعل الفكر الأسلامي مع التطور الفلسفي الأوربي هو ما كتبه الشهيد المرحوم محمد باقر الصدر في مؤلفاته العديدة وخاصة فلسفتنا وأقتصادنا، وفيهما يستعرض الشهيد النظريات الأقتصادية الماركسية والرأسمالية ومن ثم يناقشهما وفق الفلسفة والنظرية الأسلامية بأسلوب علمي وأكاديمي،  و بمنتهى الموضوعية وبعيداً عن الأتهامات والمهاترات.  وربما كان لأسلوبه وطريقة عرضه الحوارية الأثر الفاعل في تقبل الفكر الديني ونمو أنتشار حزب الدعوة في منتصف الستينات خصوصا بين طلبة الجامعات العراقية.
  • لقد تعثر وفشل التيار اليساري في فهمه وتعاطفه مع المشاعر والتيارات القومية التى كانت سائدة في الخمسينيات والستينات من القرن الماضي في الوطن العربي. وهنا لا بد من الاعتراف والتفاعل مع التيارات الدينية التى شملت الأرض بوسعها . وعلى مثقفي التيار التقدمي دراسة التراث الديني وتعلم محاورته حواراً موضعيآ لأئقاً.  ولهم في كتابات الراحل الدكتور علي الوردي خير قدوة في مناقشته لموضوعات حساسة في كتابه “وعاظ السلاطين”  و “مهزلة العقل البشري”  بطريقة منهجية بحثية يرد فيها على ما لا يراه يتفق مع روح الأسلام،  معتمداً بحجج اسلامية متفق عليها . واذا تعمق المثقفون في دراستهم للفكر والنهج الأسلامي فإنهم سيرون فيه اليمين واليسار،  المتزمت والمحافظ والمتفتح. منهم من يأخذ جانب الحاكم ومنهم من يثور عليه مستمداً  شرعيته من العامة الغاضبة. وليس هناك ابلغ واوضح من فكر ومنهج الأمام علي (رض) في العدالة الأجتماعية وثورة الأمام الحسين (رض) ضد الحاكم الطاغي ودفاعاً عن العامة والمظلومين. وكذلك ثورة زيد بن علي وثورة الزنج والقرامطة التي كانت ثورة الفقراء ضد الأغنياء الذين يتحكمون بأسم الدين برقاب العباد.
  • ونحن في هذه المقالة ندعوا الى الحوار البناء المستمد من الدراسة المستفيضة للأديان والأفكار المعاصرة مع التركيز على الأسس المنهجية والنظرية بدلاً من الأعتماد على النقد اللاذع المبني على الممارسات الخاطئة او على التجارب الفاشلة او على التطبيق المغالط كما يرد أحيانا بسذاجة في أحاديث أشخاص وكتاب يستخفون بالآخرين.  فهناك الكثير من الحكومات التي تدعي المنهج الأسلامي وهي بعيدة كل البعد عن الأسلام مثل السعودية وحكم الأخوان في مصر (سابقاً) ومن يتحكمون بمقاليد السلطة حالياً في العراق ويدعون زوراً تمثيلهم لفكر او نهج اسلامي معين.  وهناك العديد من التجارب الاشتراكية او ما يسمى بالأشتراكية كانت نهايتها الدكتاتورية المطلقة وتوريث السلطة والفساد الأداري مثل ما حدث في الأتحاد السوفيتي والمجموعة الأشتراكية ومثلما يحدث اليوم في الصين الشعبية وكوريا الشمالية.
  • قبل حوالي العامين ادرك السيد مقتدى الصدر بذكائه الفطري ومعانات اتباعه من المحرومين والمهمشين في مدينة الصدر (الثورة) وبقية المدن الفقيرة في العراق وما اكثرها، من انه لن يستطيع الحصول على اية انجازات من داخل السلطة سواءعن طريق البرلمان او مجلس الوزراء او المحافظين. لماذا لا؟ لأن المكاسب للسياسين فقط وموزعة طائفياً واقليمياً ولايمكن المساس بها. وبالتالي قرر ان عليه القيام بنشاط جماهيري احتجاجي. إلا انه ادرك ان هناك حركة جماهرية مطلبية قد سبقته في النشاط ضد الفساد الأداري والمالي والطائفي، يقودها المدنيون والعلمانيون من المثقفين والطلبة والعمال الذين يقودهم وراس حربتهم الحزب الشيوعي العراقي. وهم يمارسون ذلك كل جمعة ومنذ امد بعيد في العديد من المدن العراقية وخاصة بغداد وفي قلبها عند ساحة التحرير وتحت منصة نصب الحرية الشامخ. وعليه قرر فتح خط الحوار معهم على الرغم من الفارق الأيدولوجي الشاسع. كان مارآه هو التشابه في المطالب الجماهيرية. فقرر ان يشارك معهم في مسيرات ونشاطات مختلفة تخلل ذلك اجتماعات تنسيقية بين الجهتين. وبطبيعة الحال فإن بعض افراد الكادر السياسي من كلا الطرفين لم يروا في ذلك اي مستقبل او ملائمة لتحالف من هذا النوع. وربما يكون للمخالفين رأي صائب في ذلك. ولكن عدم القدرة على انجاز اي اصلاح سياسي من قبل السيد الصدر بمفرده وعدم قدرة الشيوعي للوصول الى البرلمان بقدرته، كانا عاملان مهمان للتحدي والعمل المشترك عسى ولعله ان يثمر بنتائج ايجابية في الأنتخابات القادمة تحت مظلة “سائرون”. وفعلا حقق هذا التعاون نصرا للاثنين.
  • وعودة الى هدف هذه المقالة التى كتبت نواتها عام 2009، فإن عمل مشترك كهذا، وان كان هدفه قصير الأمد ممكن ان يتعزز ليتحول الى تحالف استراتيجي طويل الأمد خاصة اذا حقق بعض النجاح في الأنتخابات القادمة. ولذلك متطلبات منها ما سبق ان ذكرناه من ان كادر وقيادات كلا الطرفين يجب ان يتعرف على ايدولوجية الآخر ويبحث بجهود مضنية كي يستكشف المكونات والأهداف الأجتماعية والأقتصادية التي تجمع الطرفين وتحقق آمال جماهير وقواعد حركتين احداهما دينية لطائفة الشيعة واخرى علمانية لعموم العراقيين. وهذا ليس بالسهل او اليسير وان كان ليس بالمستحيل. وما اراه ان السيد مقتدى الصدر عليه ان يخفف من خطابه الديني والأرتجالي ليغنيه بمطاليب تروم لها الجماهير من خدمات وتوظيف وعدالة اجتماعية وهذا لا يتم إلا بألغاء المحاصصة الطائفية المقيتة التي لا يستفادة منها اكثر من مئة شخص معشعشين في اوكار الدولة منذ عام 2003. وكذلك على الحركة المدنية العلمانية بقيادة الحزب الشيوعي ان تخفف من خطابها المعادي لأستيلاء الأحزاب الدينية بأنواعها على السلطة في العراق. لأنه يعطي انطباع مغلوط من انها حركة معادية للدين. وعليها ان تفرز بوضوح اكثر انها لا تعادي الدين او الشعائر الدينية والممارسات الدينية لكافة الأديان والطوائف وتعلن ذلك مرارا وتكرارا. وانما هي ضد مدعي الدين والتقوى وهم اكثر الناس فساداً وممن اثروا من المقاولات وحصص القومسيون والمخصصات على حساب عامة ابناء الشعب وان تكشفهم وتفضحهم يأسمائهم الشخصية وليس بانتمائهم السياسي او الطائفي لأن في كل الأحزاب من هو نزيه ومن هو فاسد.
  • كذلك على العلمانيين ان يعززوا خطابهم السياسي بنماذج دينية تأريخية لكافة الطوائف من الخالدين والمنزهين من الذين اثروا البشرية بسيرتهم الرائعة بدءاً برسالة سيدنا المسيح (ع) في المحبة والسلام، ونبينا محمد (ص) ورسالة الأسلام والدعوة الى المساوات ووضع اسس تنظيم العلاقات الأجتماعية بين الأفراد والأمم، والأمام علي (ع) ومبادئ العدالة الأجتماعية والمساوات بين المسلمين وغير المسلمين، والخليفة عمر بن الخطاب (رض) وشدته ومساواته بين الناس امام القانون حتى على ابنائه، والأمام الحسين بن علي (ع) وثورته على يزيد بن معاويه لأن وصوله الى الخلافة كان عن طريق البيعة القسرية التي اخذت عنوة من قبل والده وليس لمؤهلاته وحينما حكم لم يحكم بعداله رعيته، والخليفة الأموي عمر بن العزيز (رض) الذين كان من اوائل قراراته ان انتزع الأمتيازات المالية لآل امية من الأمراء والأميرات وكلهم اقربائه وتوزيعها على الفقراء، مما ادى الى التآمر عليه وقتله مسموماً، والصحابي الجليل ابي ذر الغفاري الذي رغم فقره وعدم قدرته على الرؤيا لم يسكت عن ظلم الخلفاء للفقراء والمهمشين من بين المسلمين حتى مات منفياً في صحراء الأردن، وغيرهم كثيرون وذلك بدلاً من استمرار الأستشهاد بالتجارب العالمية التي حدثت في روسيا وفرنسا وامريكا اللاتينية ورموزها والتي لم تعد تمس افكار ومشاعر المواطن العراقي البسيط في هذا الزمان والمكان وهو العراق.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

كاليفورنيا، أيلول 2009

تنقيح واعادة نشر تشرين ثاني 2018

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *