اليساريون والصدريون

لاشك فيه ان السيد مقتدى الصدر يتميز عن حلفائه في التيار الأسلامي الشيعي من انه قادر على تحريك الموالين له وقادر على اثارة الشارع الشيعي في الأحياء والمدن الفقيرة ومنها مدن مثل مدينة الثورة (الصدر) ومدينة الكوفة على سبيل المثال لا الحصر. كذلك فإنه يختلف في طريقة تعامله في الساحة السياسية، حيث انه كثيراً ما يخاطب الجماهير والشارع والشعب العراقي بعيداً عن الدهاليز السياسية المظلمة وموائد المجاملات الدسمة وبريق الأضواء الساطعة. كذلك فانه يختلف عن الآخرين برؤيته الخاصة وعناده في ثوابته السياسية وخاصة محاربته لأي وجود او نفوذ اجنبي في العراق ومنذ اليوم الأول لسقوط الصنم ولحين الوقت الحاضر. ولكن هل يؤهله هذا للقدوم بعد سبعة اشهر من نضال اليساريين والعلمانيين والمدنيين الذين انبح صوتهم جمعة بعد جمعة، ويعتلي منصة التظاهرات وكأن تاريخ الأحتجاج بدأ بتلك اللحظة؟ هل يحق له ان يعزل نفسه ولا يحملها اية مسوؤلية وهو الذي كان ولا يزال بأمكانه ان يسحب البساط من تحت اي رئيس وزراء او اي متنفذ آخر؟ ان السيد لم يحدثنا كيف سيتعامل مع الفاسدين من الصدريين والمواليين والوزراء والوكلاء والمدراء والسفراء من اتباعه وهم كثروا؟ نعم اعلن عن تبرئه منهم، ولكن من هم؟

منذ سبعه اشهر والعلمانيون واليساريون والمدنيون وعلى قلة عددهم وعدتهم، استطاعوا ان يبقوا لافتات الأحتجاج مرفوعة والأسواط مسموعة لا لشئ او مصلحة لفئة او طائفة او دين او قومية، وانما لكل العراق بعربه واكراده، بمسلميه ومسيحيه وغيرهم. انهم من رفع شعار محاربة المحاصصة. وانهم من من رفع الصوت عاليا ضد فساد الدولة والبرلمان والقضاء. انهم من طالب بحق المواطن في العيش الكريم . انهم من دافع عن المواطن والضعيف والمريض. انهم من دافع عن المرأة وحقوقها المدنية. انهم من طالب بألاصلاح. وطيلة السبعة اشهر هذه لم تنصفهم الدولة الفاسدة حتى تسمع آرائهم واقوالهم، وتعرضوا للضرب والأهانات والأعتداء والأعتقال. لقد اكتسبوا ثقة الشعب العراقي واحترامه بجدارة وامتياز. واحرجوا الأشخاص والأحزاب والكيانات، وارغموا رئيس الوزراء بتقديم ورقة الأصلاح اليتيمة. وعليه اذا اراد السيد مقتدى الصدر وغيره من المشاركة وتحويل المظاهرات الأسبوعية الى انتفاضة شعبية فإن عليه ان يكون مُنصفاً ومقدراً للجهود التي سبقته وان لا يركب الموجة ويمتطيها كأنها حصانه الطائر وانما عليه والمواليين معه ان يتفاعلوا بكل ايجابية مع الذين سبقوهم ولا يغير الشعارات والهتافات كي تتحول من شعارات مطلبية اصلاحية مدنية سلمية الى شعارات استفزازية او طائفية او لتصفية حسابات سياسية. لقد اظهر اليساريون والليبراليون احتراما وتقديراً وقبولاً لمشاركة السيد مقتدى الصدر واتباعه وهو يستحق ذلك على ان تكون العلاقة متكافئة ومتساوية ويكون العمل بالتنسيق. ولكن على منظمي التظاهرات الذين تحملوا الحر والبرد والأهانة والأضطهاد، عليهم ان يراجعوا ما حدث في التاريخ وخصوصاً ما حدث في مصر وكيف سيطر وهمين الأخوان على الأحداث، بعد ان ضحى اليساريون لسنيين واشعلوا فتيل الأعتصام في ميدان التحرير. فلا تجعلوا التاريخ يعيد نفسه.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

6 آذار 2016

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *