تحالف الأضداد في سائرون

قبل حوالي العامين ادرك السيد مقتدى الصدر بذكائه الفطري ومعانات اتباعه من المحرومين والمهمشين في مدينة الصدر (الثورة) وبقية المدن الفقيرة في العراق وما اكثرها، من انه لن يستطيع الحصول على اية انجازات حقيقية من داخل السلطة التي هو جزء منها، سواءعن طريق البرلمان او مجلس الوزراء او المحافظين.  لماذا لا؟  لأن المكاسب للسياسين كأفراد فقط وموزعة طائفياً ومناطقياً ولايمكن المساس بها. وبالتالي قرر ان عليه القيام بنشاط جماهيري مطلبي واحتجاجي خارج السلطة وضدها. إلا انه ادرك ان هناك حركة جماهرية مطلبية قد سبقته في النشاط ضد الفساد الأداري والمالي والطائفي، يقودها المدنيون والعلمانيون من المثقفين والطلبة والعمال واهم مكوناتها الحزب الشيوعي العراقي. وهم يمارسون ذلك كل يوم جمعة ومنذ امد بعيد في العديد من المدن العراقية وخاصة بغداد وعند ساحة التحرير وتحت منصة نصب الحرية الشامخ. وعليه قرر فتح خط الحوار معهم على الرغم من الفارق الأيدولوجي الشاسع بينهما. كان مارآه الصدرهو التشابه في المطالب الجماهيرية.  فقرر ان يشارك معهم في مسيرات ونشاطات مختلفة تخلل ذلك اجتماعات تنسيقية بين الجهتين. وبطبيعة الحال فإن بعض افراد الكادر السياسي من كلا الطرفين لم يروا في ذلك اي مستقبل او ملائمة لتحالف من هذا النوع. وربما يكون للمخالفين رأي صائب في ذلك. ولكن عدم القدرة على انجاز اي اصلاح سياسي من قبل السيد الصدر واتباعه بمفردهم وعدم قدرة الشيوعي للوصول الى البرلمان اعتماداً على امكانياته، كانا عاملان مهمان للتحدي والعمل المشترك عسى ولعله ان يثمر بنتائج ايجابية في الأنتخابات القادمة تحت مظلة قائمة “سائرون”.

تظاهرات ساحة التحرير

إن عمل مشترك كهذا، وان كان هدفه قصير الأمد ممكن ان يتعزز ليتحول الى تحالف استراتيجي طويل الأمد خاصة اذا حققت قائمة “سائرون”  بعض النجاح في الأنتخابات القادمة. ولذلك متطلبات منها ان يتعرف كادر وقيادات كلا الطرفين كل منهم على ايدولوجية الآخر ويبحث بجهود مضنية كي يستكشف المكونات والأهداف الأجتماعية والأقتصادية التي تجمع الطرفين وتحقق آمال جماهير وقواعد حركتين احداهما دينية للطائفة الشيعية واخرى علمانية لعموم العراقيين. وهذا ليس بالسهل او اليسير وان كان ليس بالمستحيل. وما اراه ان السيد مقتدى الصدر عليه ان يخفف من خطابه الديني والأرتجالي ليغنيه بمطاليب مدنية واضحة ومحددة تسعى لها الجماهير من خدمات وتوظيف وعدالة اجتماعية وهذا لا يتم إلا بألغاء المحاصصة الطائفية المقيتة التي لا يستفادة منها اكثر من مئة شخص معشعشين في اوكار الدولة منذ عام 2003.

وكذلك على الحركة المدنية العلمانية بقيادة الحزب الشيوعي ان تخفف من خطابها المعادي لأستيلاء الأحزاب الدينية بأنواعها على السلطة في العراق. لأنه يعطي انطباع مغلوط من انها حركة معادية للدين. وعليها ان تفرز بوضوح اكثر انها لا تعادي الدين او الشعائر الدينية او الممارسات الدينية لكافة الأديان والطوائف وتعلن ذلك مرارا وتكرارا. وانما هي ضد مدعي الدين والتقوى وهم اكثر الناس فساداً وممن اثروا من المقاولات وحصص القومسيون والمخصصات على حساب عامة ابناء الشعب، وان تكشفهم وتفضحهم بأسمائهم الشخصية وليس بأنتماءاتهم السياسية او الطائفية، لأن في كل الأحزاب من هو نزيه ومن هو فاسد. كذلك على العلمانيين ان يعززوا خطابهم السياسي بنماذج دينية ووطنية تأريخية لكافة الطوائف من الخالدين والمنزهين من الذين اثروا البشرية بسيرتهم الرائعة ودفاعهم عن حقوق الأنسان والعدالة الأجتماعية،  وذلك بدلاً من استمرار الأستشهاد بالتجارب العالمية التي حدثت في روسيا وفرنسا وامريكا اللاتينية ورموزها والتي لم تعد تمس افكار ومشاعر المواطن العراقي البسيط في هذا الزمان والمكان وهو العراق.

واذا كانت الحاجة ام الأختراع هي التي املت على طرفين متناقضين يبدوان متضادين ان يتعاونا في قائمة واحدة وهي “سائرون” فإن المصلحة الوطنية العليا تملي على كل الأطراف النزيهة والشريفة لتعاون اقوى واعمق لمقارعة آفة الفساد المالي والأداري التي تستنزف الموارد المالية الهائلة التي يمتلكها العراق. تلك الموارد التي يحتاجها العراق والعراقيين للبناء الأقتصادي المنتظم الذي يؤدي لعيش رغيد لجميع المواطنين.  ان القاعدة الشعبية للسيد مقتدى الصدر هي جماهير المدن الشيعية المسحوقة التي لم تحصل على مكاسب بعد عام 2003 وهي نفس الجماهير التي يدافع عنها اليسار العراقي. وما يستطيع اليسار ان يقدمه للصدرين هو طبقة مثقفة مجربة ومتميزة بنظافة ايديها من اي فساد مالي او اداري.

يبقى السؤآل المُلح هو كيف ينظر الشارع العراقي لمثل هذا التحالف؟ هل سيرفع ذلك من شأن الطرفين بأعينهم ام سيراه مجرد اتفاق مصلحي مؤقت؟ وهل ان هذا الأتفاق سيساعد الطرفين على حصول مكاسب انتخابية ام انه سيقلل من حضهم في النجاح؟ وهل ان قواعد وجماهير الطرفين مقتنعة بهذا الأتفاق ام انه قرار اتخدته القيادات فقط؟ الجواب ستحدده نتائج الأنتخابات قريباً؟

أقرأ ايضاً: اضغط على الرابط ادناه:

اليساريون والصدريون

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

27  نيسان 2018

                                                                                       

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *