حان وقت الحرث من جديد

الكل يعلم ان الحصاد يبدأ بالزراعة. وان الزراعة تبدأ بتهية الأرض. وان تهيأة الأرض تعني حرثها وقلبها وتهويتها بالأوكسجين وتدفئتها بنور الشمس. ولابد من منح الأرض البروتين والطاقة والسيولة وهي السماد والماء كي تستطيع ان تُرضع البذور والشتلات المغروسة في رحمها. والكل يعلم ان ارضاً خصبة كهذه، وهي ارض العراق الطيبة ستكون صالحة ايضاً للأدغال والأحراش والنباتات الوحشية التي لا ثمر لها. وهذه الأدغال ستتغذى على المياه العذبة والسماد الدسم والشمس الدافئة. فكان لابد من مراقبتها ونبشها من الجذور يومياً كي لا تتكاثر وتستفحل وتطغى على الأرض ولا تترك مجالاً للنباتات المثمرة كي تنمو وتزدهر وتثمر.

وهذا ما حصل في وادي الرافدين ودار السلام بعد سقوط الصنم عام 2003. حيث استغلت الأدغال الفرصة الذهبية في الأرض الطرية فرسخت جذورها في الأرض ورفعت من قاماتها وكبرت وازدهرت وتكبرت وكفرت بنعمة الله. وبات الشعب حاله حال المزارع المسكين الذي نام رغداً بعد الحرث والتسميد والزرع والسقي ولم يحسب حساباً للآفات الزراعية.

فاليوم برلماننا المملوء دغلاً وجراداً وارضة تنهش بلحمنا وعظمنا يريد ان ينقلب على نفسه ويريد ان يزرع بصلاً وحنطة ورزا. يريد ان يصحح المسار ويغسل الذنوب ويمحوا العار الذي اغرقونا فيه ثلاثة عشر سنة. يريدون ان يوهموننا بأنهم سيحاسبون الفاسدين والطائفيين. وانهم سيحررون الأرض التي مُنحت في ظلمة الليل للأرهابيين. يريدون ان يقولوا لنا انهم ليسوا هم من ترك فتيات العراق لقمة صائغة للغزاة كي يغتصبوهن ويستعبدوهن ويهدموا بيوتهن على روؤسهن

كيف يتم الأصلاح وقد سممتم المياه وملحتم الأرض واهملتم السدود والنواظم وهجرتهم المزارعين وآويتم الأرهابيين والمخربين؟

كيف يتم الأصلاح بعد شرتم الأطباء والمهندسين والأقتصاديين وعينتم بدلاُ عنهم ابن العم وبنت الخال من وكيل الوزارة حتى الخدام؟

كيف سينجح الوزير التكنوا قراط وهو من اختياركم وسيعمل ضمن شروطكم وتحت قبة خيمتكم؟

كيف سينجح التكنوا قراط وموظفي وزارته من الجهلة والأميين والمرتشين والمحصنين من اي أذى لأنهم محسوبين على هذا وذاك؟

لا تصدقوهم. نعم لا تصدقوا اكاذيبهم ووعودهم. لا تصدقوا اشرفهم وانبلهم. ولا تصدقوا افضلهم واتقاهم. لا تصدقوا ملتحيهم ولا حالقهم. لا تصدقوا المعتصمين ولا الجالسين في بيوتهم. لا تصدقوا افنديهم ولا معممهم. لا تصدقوا التكنوا قراط ولا البيروقراط. لا تصدقوهم فإن وعودهم في الليل سيمحوها النهار. لا تصدقوهم لا بل احتقروهم جميعاً. وقولوا لهم سنقطع اصابعنا ولن ننتخبكم مرة اخرى.

فلقد حان الوقت لحرث التربة من جديد.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

17 نيسان 2016

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *