ما الذي يريد ان يقوله بوتن؟

فاجئ بوتن العالم بأسره في منتصف هذا الشهر من ان قواته قد حققت اهدافها في سوريا وانه امر قواته او جزءاً منها بالرجوع الى روسيا. كان هذا قراراً مفاجئً بأمتياز لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبشار الأسد وايران واسرائيل وتركيا والعالم بأسره. ودعك من الأقوال من ان سوريا كان لديها علم بذلك، وان الخارجية الأمريكية تعلم وترغب بهذه الخطوة، وان السعودية تعتقد ان ذلك سوف يساعد على حل القضية السورية سلمياً. فحقيقة الأمر انه فاجئ حتى القيادات العسكرية الروسية. فما الذي يريد ان يقوله بوتن للعالم؟ وما هي الاهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة؟  في اعتقادي ان بوتن قد رمى عشرون طيراً بحجر واحد، واثبت للعالم من جديد انه قائد متميز يجب ان يحسب له الف حساب. وهذا بعض ما نراه من هذه الأهداف:

ان بوتن يريد ان يظهر للعالم ان روسيا قوة عظمى تتخذ قراراتها بصرف النظر عن موقف الآخرين سواء أكانت الأمم المتحدة ام الولايات المتحدة

ان بوتن اراد ان يحرج بشار الأسد والقيادات السورية الكسولة التي بدأت تعتمد اعتماداً كلياً على القوة الجوية الروسية الضاربة من الجو والمعتمدة كلياً على تضحيات حزب الله على الأرض

ان روسياً لن تقوم بحروب نيابة عن الآخرين وبالتالي لم يكن هدفها حماية الأسد بقدر ما هو محاربة الأرهاب والأرهابيين الذين هم اعداء حقيقيون للشعب الروسي

ان روسيا لها رأي مستقل وان على من يطلب حمايتها عليه ان يحترم توجيهاتها. وظهر هذا في عدة مناسبات حينما حاولت القيادة السورية ابداء عدم موافقتها على بعض التصريحات الروسية او بعض المشاريع للحلول السلمية

اراد بوتن ان يبلغ اوباما وكيري، كفى وضع العصي في طريقنا وإلا سوف ننسحب كلياً ونترككم في وحل الشرق الأوسط منفردين كما كنتم لا تعرفون راسكم من اقدامكم

كذلك اراد بوتن ان يوصل رسالة للمعارضة السورية المعتدلة من ان روسيا تهدف الى ان يتطور النظام السياسي السوري من كونه احادي شمولي ديكتاتوري الى نظام تعددي ديمقراطي، تحفظ به حقوق الأنسان وتحترم في الأقليات دون التفريط بسيادة الدولة السورية

هذا وغيره من الأهداف التي اراد بوتن ان يوصلها للعالم بأكمله. فهل ياترى قد نجح بذلك ؟ وهل فهمه أوباما وبشار وأردوخان وسلمان؟ ام انهم من القوم الذين ” اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة بمن تنادي”. مرحباً بروسيا كدولة عظمى كي يكون في العالم شئ من التوازن والتوافق.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

آذار 17 ،2016

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *