من هو الطائفي؟ الناخب أم المُنتخب؟

من الذي انتخب براق حسين أوباما مرتين الى البيت الأبيض؟ يعتقد البعض ان السود هم من اوصلوا أوباما الى البيت الأبيض.  كلا فإن السود لايمثلون سوى عشرة في المئة في احسن الأحوال. إن من انتخب أوباما هو من استمع اليه وآمن في برنامجه الأجتماعي والأقتصادي والسياسي.  وطبيعي فإن ذلك يمثل منتهى الرقي الأنساني الذي اذهل بعض الأمريكيين المتعصبين وغير المتعصبين.  ومن الذي انتخب صادق خان ليكون عمدة اكبر واعظم مدينة ليس في انكلترا فقط وانما اعظم مدينة في العالم؟ ومن هو صادق خان غير محامي من اب باكستاني هاجر الى انكلترا وعمل سائق باص وربى ثمانية ابناء وكان صادق احدهم. فمن الذي انتخبه؟  كلا ليس المسلمين. فعلى افتراض ان كل المسلمين منحوه صوتهم وعلى فرض انهم جميعاً شاركوا في الأنتخابات. مع ذلك انهم لايمثلون سوى 12% من سكان لندن. ان الذي انتخبه هو اللندنون الذين آمنوا بشخصته وسيرته وبرنامجه الاجتماعي والأقتصادي والأصلاحي لمدينة لندن الكبرى. وانا متأكد من ان هناك العديد من المسلمين لم ينتخبوه لأنهم محافظين اولأنهم من طائفة اسلامية غير طائفته.

ولعلي لا انكر ان من اهم منجزات التغيير في عام 2003، انها اوصلت  شخصية كردية لرئاسة الجمهورية العراقية. لايهم ان كان شخص الطالباني ام غيره، المهم انه لم يتم وفق العرف والتقاليد  الموروثة، وهي ان يكون الرئيس عربيا. وكان الأمل انه ربما سيكون الرئيس القادم صابئيً او مسيحيا او أزيدياً. وبذلك نكون قد كسرنا العديد من الحواجز العنصرية والقومية والطائفية نحو نظام سياسي تعددي ديمقراطي لا طائفي.

السؤال الذي في ذهني هو كيف يتصرف أوباما كرئيس ويثبت للأمريكيين انه ليس رئيس امريكي محدد بأجندة السود؟ هل ان عليه ان يتخلى كليا عن الدفاع عن الحقوق المدنية للسود التي مازالت قسم كبير منها مهضومة؟ أم ان عليه أستغلال الفرصة بأعتباره الرئيس المنتخب كي يرفع الظلم عن المظلوميين ومنهم السود؟ ربما تبدوا المسألة محيرة بعض الشئ او كل الشئ. إلا انه من السهل على رئيس ابيض اتخاد القرار دون عقدة كونه ينتمي لفئة تعتبر أقلية.

ان الأنسان ميالاً لطائفته بطبعه، اي انه يحب نفسه وعائلته ومسقط رأسه ودينه ومذهبه وانتمائه العرقي وقوميته وبلده. وليس في ذلك اي عيب او مخالفة للأخلاق والقوانيين. المشكلة هي في المبالغة بذلك كله او في واحدة من هذه الأنتماءات. والمشكلة تزداد تعقيداً حينما يعتقد الفرد او الجماعة انهم افضل من الغير وانهم يجب ان يكون لهم كل شئ وللآخريين لا شئ او بعض الشئ.

اما رجل السياسة ورجل الدولة والذي يشغل منصب عام فإن سلوكه واقواله وافعاله محسوبة عليه. فعلى سبيل المثال كان من المعروف ان الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ممن يمارسون الصلاة، ولكن لا توجد له اية صورة او فيدوا تصوره وهو يصلي وبالتالي لا تعرف ان كان يصلي متكتفاً ام مسبلاً. وعلى الرغم من بساطة هذا الموضوع إلا انه كرئيس لكل العراقيين اثبت دون املاءٍ عليه انه يحترم مشاعر الجميع. وحينما سأله احد المسوؤليين لماذا تعين صابئياً ( العالم عبد الجبار عبد الله) ولا تعين مسلماً لرئاسة جامعة بغداد وهم كثرٌ؟ اجابه الزعيم انني اعين رئيساً للجامعة وليس اماماً لجامع. نعم ان رجل الدولة عليه واجب التحيد في مشاعره، وواجب المسوؤلية الشمولية في قراراته. انه كالطبيب يعالج مرض المريض دون ان يعرفه ويعرف انتمائه وعشيرته وطائفته. إلا انه وللأسف الشديد فإن رئيس جمهوريتنا يتصرف ككردي وليس كعراقي وان رئيس وزرائنا شيعي اكثر من كونه عراقي ورئيس البرلمان ملتزماً بمصالح مكونه السني.

ان على كل فرد وطائفة ان تعتز بما هو عليه وبماهي عليه دون التقليل من شأن الآخرين. وهذا تصرف حضاري وثقافي واخلاقي مقبول. اما من ننتخب؟ فمسألة اخرى تعتمد بمن نثق ومن لديه البرامج الأجتماعية والأقتصادية التي نراها مناسبة للجميع وليس للطائفة التي ننتمي اليها. اما بالنسبة لشاغلي المراكز العامة سواء المنتخبيين او المعينين، فإن النشاط المكوني المحاصصي الطائفي يجب ان يكون محرم عليهم، وفي حال التصرف عكس ذلك فإن ذلك يجب ان يؤدي الى حرمانه من التمتع بأي منصب عام.

السؤال هو هل لدينا مرشحين مثل اوباما وصادق خان؟ ام ان جميعهم مثل دونالد ترمب؟

والسؤال الآخر هو متى يصل مستوى الناخب العراقي كمستوى الناخب الأمريكي والناخب اللندني؟

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

العاشر من أيار 2016

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *