من يحق له ابداء الرأي في الشعائر الحسينية

 تمر ذكرى واقعة الطف ويوم عاشوراء وزيارة الأربعين المليونية في شهري محرم الحرام وصفر. الموسم المفعم بالمشاعر والمراسيم والشعائر الحسينية المتمثلة في المنابر الحسينية ومواكب العزاء التي يمارس فيها اللطم على الصدور وتطبير الروؤس وضرب الزناجيل على الظهور. وقبل ان نخوض في تقييم هذه الفعاليات وصلاحيتها لعكس الصورة الحقيقية لرسالة الحسين (ع) والهدف المبتغى لمسيرته وعائلته الى العراق، علينا ان نعلم ان جميع الشعوب في بقاع الأرض من مشرقها الى مغربها والذين يؤمنون بمختلف الأديان والمذاهب السماوية منها وغير السماوية يمارسون العديد من الشعائر والمراسيم وطرق العبادة التي تشكل تنويعاً لا تفسير له في بعض الأحيان. فهناك عيد الخوف والرعب في امريكا يلبس فيه المحتفلون اقنعة مخيفة ويدورون في الشوارع ليلاً يرعبون فيها عامة الناس. وهتاك عيد خاص يُطلق فيه الأسبان الثيران في الشوارع العامة كي تعبث بما تشاء وتلحق اضراراً بالمال والبنون. وهناك الأخوة المندائيين حيث يمارسون طقوس زواجهم في الأنهار. وهناك اليونانيون الذين يكسرون صحون البورسلين في احتفالاتهم. والكل يعلم كم يقدس ملايين الهندوس البقر والبوذيون وتقديمهم القرابين لتماثيل بودا، والسيخ الذين لا يقصون شعرهم والذين يبنون المعابد الفاخرة كي ينصبوا فيها تماثيل كرشنا ولا يعيرون انتباهاً للفقر المدقع المنتشر في ملتهم.

كذلك ينتشر في الموسم الحسيني اطلاق عبارات السخرية والأنتقاد والأستهزاء لبعض المراسيم العاشورية. وحقيقة الأمر ان بعض هذه الأنتقادات لها الكثير من الوجاهة. ولكن من يحق له ان يقيم هذه الشعائر. أنا من الرأي الذين يعتقد من ان كل طائفة مسوؤلة عن نفسها. فلا يحق لي انتقاص او انتقاد مراسيم السيخ او الهندوس اوحتى ابناء العامة. وفي نفس الوقت لا يحق لهم الأنتقاص او الأنتقاد او السخرية اوحتى التكفير لما يمارسه اتباع أهل البيت في صلاتهم وصيامهم وفي طقوسهم الحسينية.  لماذا؟ لأنك ان تدخلت في شوؤنهم معنى ذلك انك منحتهم الفرصة والحق في ان يتدخلوا بشوؤنك. وهكذا تعم الفوضى وتنتشر الطائفية والكراهية. ان كل دين وطائفة وقوم لهم مراجعهم وقادتهم ورموزهم ومثقفيهم ومؤسساتهم وشبابهم، وهم اولى من الآخرين في ان يناقشوا امور مجموعتهم ويحددوا مسار طائفتهم. وليس خافٍ على احد من ان العديد من الفعاليات الدامية كالتطبير والضرب بالزجيل والزحف على البطون والسير على الجمر من انها ممارسات دخيلة ومزعجة للناظر ولا تمتلك اي جذور كي تكون جزءاً من العبادات. والشيعة لهم مراجعهم الذين من المفروض ان يسعوا لتهذيب هذه الممارسات كي تكون مرآة للقيم العلوية التي ضحى الأمام الحسين وال بيته(ع) من اجلها.

نتمنى من المرجعية الموقرة وبشكل جماعي ان ترسم الخطوط العريضة الواضحة وبلغة صارمة وملزمة لتحديد معنى واساليب الزيارات واحياء ذكر الأسلام وأهل البيت (ع) وان لا تأخذهم في ذلك لومة لائم. اننا نعيش في عصر الصورة والصوت والنشر الفوري والواسع على الأنترنت وابواب التواصل الأجتماعي الذي يمكن ان يضخم اي قول او عمل او نشاط من فرد او افراد ليكون اسناداً لما يدعي به المغرضون. كذلك فإننا نعيش في زمن الطائفية والتكفير والأتهام على الهوية. لذلك فإن متطلبات هذا الزمن اكثر الحاحاً من الماضي لوضع النقاط على الحروف وايقاف التمادي في ادخال وممارسة نشاطات تسيء لآل البيت(ع) بأسم احياء الشعائر الحسينية.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

28 تشرين اول 2015

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *