نهاية سيادة الدولة كما نعرفها

تكونت الدول كما نعرفها بحدودها الجغرافية وبأسماها المبتكرة في مطلع القرن العشرين وخاصة بعد الحرب العالمية الاولى. تطور ذلك بمرور الأعوام لتتحول العديد من المستعمرات الى دول او دويلات تحت الأنتداب ومن ثمَ الى دول مستقلة لتدخل في عضوية عصبة الأمم ومنها مملكة العراق. وتطورت الجغرافية السياسية وتغيرت مرة اخرى بعد الحرب العالمية الثانية لتستقل شعوب اخرى كي تصبح دول ذات سيادة معترف بها دولياً بعد قبولها لتكون عضو في منظمة الأمم المتحدة. لقد حصلت هذه الشعوب على استقلاها بعدة طرق سواء كانت بكفاح مسلح مثل الجزائر وفيتنام او عن طريق نضال سلمي مرير مثل الهند والباكستان او عن طريق تنصيب حكام موالين للدول الغربية الكبرى مثل المملكة الهاشمية في العراق والأردن و المملكة السعودية والأمارات وسلطنة عُمان.

بموجب القانون والأعراف والمعاهدات الدولية والنظام الداخلي لمنظمة الأمم المتحدة فإن الدول الأعضاء فيها يتمتعون بسيادة كاملة على اراضيها وحدودها ومصادر ثروتها الطبيعية كالمياه والتي في باطن اراضيها ومياهها الأقليمية سواء أكانت حقول نفط وغاز ام مناجم ذهب او كبريت.

لقد اظهرت الدول الفتية التي استقلت وتطورت ابان المنتصف الثاني من القرن العشرين رغبة ملحة للأستقلال سياسياً من خلال تقوية تضامنها عن طريق منظمة الدول غير المنحازة، وكذلك من خلال بناء او محاولة بناء اقتصاد متكامل ومستقل من التبعية الى اقتصاد الدول الصناعية المتقدمة.

هذه الرغبة الملحة في الأستقلال في سنوات النصف الثاني من القرن العشرين، لعبت دوراً كبيراً في:

  • رفع اسعار المواد الأولية الخام التي تصدرها الدول النامية الى الدول الصناعية.
  • عدم تنامي التصدير للدول النامية من قبل الدول الصناعية نتيجة لنمو القطاع الصناعي والزراعي في هذه الدول.
  • نمو استهلاك المنتجات المصنعة محلياً  نتيجة للحماية الكمركية التي فرضتها على السلع المستوردة.
  • تطور مشاريع ضخمة في الدول النامية نتجية تدخل الدول وتنمية القطاع العام في ادارة المشاريع الاقتصادية.
  • اتساع ظاهرة الكساد الأقتصادي في الدول الصناعية المتقدمة نتيجة انخفاض الطلب من الدول النامية.

ولما كان لكل فعل رد فعل، فعليه لم تدخر الدول الصناعية الكبرى جهداً ولم تضيع وقتاً. فكان لابد من القيام بخطوات واسعة ومنسقة كي تقضي على خطر وصول الدول النامية الى مرحلة الأستقلال السياسي والتكامل الأقتصادي. ولذلك شهد النصف الثاني من القرن العشرين وليومنا هذا ما يلي:

  • تقليل الأعتماد على المواد الخام المصدرة من قبل الدول النامية التي تظهر رغبة ملحة في الأستقلال الاقتصادي مثل ايجاد بدائل للطاقة المعتمدة على النفط الخام مثل الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي.
  • المقاطعة الأقتصادية للدول التي تعصي رغبات الدول الصناعية الكبرى ومحاولة اذلالها وخنقها اقتصادياً كما حدث لكوبا وايران والعراق وسوريا.
  • تغيير السلطة السياسية للدول النامية التي تعتبر معادية للغرب عن طريق التخطيط والتآمر بشكل سري او علني مثل تغيير السلطة عدة مرات في العراق ومصر وسوريا واندونيسيا وتشيلي.
  • تأجيج احتجاجات شعبية مستخدمة اسباب معاشية او استغلال ضعف حماية حقوق الأنسان او انعدام المؤسسات الدستورية. وهذا ما حدث في ما يسمى بالربيع العربي وما فرزه من انعدام امني وسقوط العديد من الدول فريسة سهلة للتشدد الديني والسقوط كلياً او جزئياً تحت سيطرت الأرهاب.
  • التدخل المسلح المباشر لتغيير السلطة في العديد من الدول بعد فشل الطرق السابفة في اعطاء النتائج المرجوة. وهذا ما حدث في بنما وكرينادا والعراق وافغانستان وليبيا.

ومما قلل من قيمة سيادة الدول في العالم الثالث سواء الدول ألاسلامية او الدول التي يسكنها مسلمون هو ظاهرة الحركات الأممية ألاسلامية الأرهابية التي ترتبط ببعضها على اساس عقائدي وليس قومي او اقليمي او وطني. وعليه نجد حركات مثل القاعدة او داعش او النصرة او بوكو حرام لا تلتزم بحدود ولا تركز على تغيير الوضع السياسي في عواصم هذه البلدان وانما تركز على مناططق حدودية قريبة من مصادر تمويلية مثل المناجم وآبار النفط ومناطق من الصعب على الدولة والجيش النظامي الوصول اليها. ومما ساعد على سهولة نجاح وانتشار نفوذ الأرهابيين بهذه السهولة ثلاث عوامل اساسية:

  • الفساد ألاداري والمالي وانتشار البطالة في دول العام الثالث مما جعل الشباب مستعدين لتقبل اية افكار وان كانت هدامة وعنيفة.
  • العامل الثاني ان هذه المنظمات الأرهابية تم توظيفها لخدمة الصراعات المحلية بين الطوائف مثل ما حصل في العراق وسوريا وكذلك في خدمة الصراعات الأقليمية مثل تدخل تركيا والسعودية وقطر وألامارات في العراق وسوريا وليبيا.
  • انتشار ظاهرة دور الشركات العالمية الكبرى للأستفادة من هذه الظاهرة سواء في بيع السلاح لجميع الأطراف او لشراء المواد الأولية باسعار بخسة من المنظمات الأراهبية او حتى في التحكم بأسعار السوق العالمي.

فعليه نجد يوماً بعد يوم ضعف الدولة امام انتشار وسعة دور المنظمات الأرهابية والمشكلة هي ارتباط هذه المنظمات الأرهابية بصلات اقتصادية مع شركات دولية كبرى من خلال شبكة اتصالا ت من الممولين والسماسرة والذين تهيئ لهم الأجواء من قبل السياسين الفاسدين في دول العالم الثالث.

فما هو الحل:

للأسف الشديد ليس هناك من حلول سهلة لما آلت اليه الأمور.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

9 نيسان 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *